! السيّاح الرُّوسُ في بتايا وأخصُّ بالذكر منهم الحسناوات
تعتبرُ تايلاند أن سوق السياحة الروسي ناشئاً وذا امكانيات واعدة. بعدما ارتفع دخل الفرد في عام 2003 من 4100 دولاراً إلى 5340 دولاراً في عام 2004 . أصبح عالمنا الجديد فيه أن الدول التي يعتمد اقتصادها ودخلها السنوي على قطاع السياحة يحسب ألف حساب لدخل السيّاح! لكن دخل السائح الروسي على أي حال أقل بكثير من دخل السائح من أوربا الغربية. كما استفادت روسيا من ارتفاع أسعار نفطها المُصَدَّر في عام 2004. وأصبحت تايلند وجهة سياحية هامة وواحدة من 20 دولة يزورها الروس، بعد تحول بلادهم من النظام الشيوعي إلى النظام الديمقراطي في تسعينيات القرن الماضي.
يُقيم الأغنياء من السيّاح الروس والمستثمرون ورؤوس الأموال في فنادق خمس نجوم والمنتجعات الفاخرة. يمارسون لعبة الغولف والغطس ويرتادون حمامات السبا. أما السيّاح من الطبقة المتوسطة فيقيمون في فنادق تناسب ميزانياتهم!
المُناخ البارد والمناظر الطبيعية غير الساحلية في الأراضي الروسية الشاسعة، ما حمل سيّاحها إلى تايلند الدافئة وسواحلها الخلابة. وكانت أجواء مماثلة حملتهم من قبل إلى مصر وتركيا. لكن أوقفت روسيا الرحلات الجوية إلى مصر عقب سقوط طائرة ركاب روسية في صحراء سيناء في عام 2015. أما الحرب بالوكالة التي تخوضها كل من روسيا وتركيا في سوريا، فقد أسفرتْ عنها أزمات سياسية ودبلوماسية كادت أن تدفع بالبلدين إلى شفا حرب، بعد قيام تركيا بإسقاط طائرة روسية نوع سو - 24 في عام 2015 أيضاً. وقتل السفير الروسي في أنقرة في عام 2016.
وهكذا تغيرت وجهة السيّاح الروس تبعاً للمتغيرات السياسية. لكن الحدث الأهم الذي حملهم إلى تايلند هو الغاء التأشيرة في عام 2005. ما درَّ على تايلاند 6157 مليون باتاً. وهو لا شكَّ مورد كبير لدولة فقيرة تعتمد في دخلها القومي على السياحة كما ذكرنا. (1)
معظم السيّاح في بتايا من روسيا، ووضعتهم الاحصائيات التايلندية في المرتبة السابعة من أصل عشرة بعد السيّاح من الصين وماليزيا وكوريا الجنوبية ولاوس واليابان والهند. ولا عجب في ذلك فقد شهدتْ تايلند اقبالهم المتزايد في السنوات الأخيرة، إذ بلغ عددهم 1.6 مليون سائحاً في عام 2014 على سبيل المثال لا الحصر.
لكن هناك مشكلتان تعيقان السيّاح الروس عن الاستمتاع الكلي في بلد الإبتسامة، هما عدم إجادة معظمهم للغة الإنكليزية. وانخفاض سعر صرف الروبل!
للأغنياء الروس المقيمين في بتايا مكاتب سفر واستثمارات وأعمال بل وحتى مراقص افتتحوها مؤخراً في شارع جهنم (Walking Street)! وحَيٌ سكنيٌ يقيمون فيه قرب حديقة بتايا القريبة من نهاية الساحل في غربي المدينة.
الفقرُ بادٍ على الرُّوس ويمكن ملاحظة ذلك من طرز ثيابهم البسيطة. فهي ليست مثل ثياب السيّاح الأوربيين الغربيين من أحدث الموديلات وعالمية (الماركات)!
سمعتُ سوّاق سيارة الأجرة المكشوفة يشكون من أن الكثير من السيّاح الروس لا يدفعون الأجرة وهي أقل من نصف دولار! كما تشكو عاملات التدليك الفقيرات القادمات إلى بتايا للعمل من الأكواخ الفقيرة في القرى البعيدة، من عدم دفعهم البقشيش! قال سائح نرويجي كان جالساً بجانبي في سيارة الأجرة ساخراً من أحد السيّاح الروس التقاه مؤخراً في محل تدليك
- يا له من جلف؟!
- لماذا؟
- لم يدفع للمرأة التي قامتْ بتدليك جسمه الغليظ لمدة ساعة كاملة باتاً واحداً زائداً عن المقرر في قائمة الأسعار!
لا يتردد السائح الرُّوسي عن السؤال عن الأسعار، وهي منخفضة قياساً بمثيلتها في الكثير من دول العالم، حتى لو كان في صحبة عائلته!
- كم هي أجرة التنقل بسيارات الأجرة في داخل بتايا وفي خارجها؟ وتكلفة التدليك بالزيت؟ وتذكرة الذهاب إلى الجزيرة الفلانية؟ وسعر المادة الفلانية في السوق وهكذا!
ووقفتُ على مساومتهم خلال شرائهم الثياب المحلية. وارتيادهم لمطاعم تُرضي كل الميزانيات!
وَمَرَدُّ ذلك بالطبع إلى ضعف القوة الشرائية للموظف الروسي. وانخفاض سعر الروبل كما ذكرنا.
ذات مساء على ساحل البحر سألتُ مهندسة روسيّة عن مرتَّبها الشهري فأجابت بأنه يساوي 350 دولاراً. وأعدُّ ذلك المرتَّب ضئيلاً جداً بالقياس إلى ما يتقاضاه المهندس النرويجي على سبيل المثال لا الحصر.
أشاهدهم في سوق بيع الخضروات يدققون في الأسعار ويكتفون بشراء القليل منها. ومثل بقية السيّاح من دول العالم المختلفة، يفضلون تناول ثمرتي المانغو والدوريان الشهيتين في السوق نفسه. ويُقبلونَ على تناول الطعام المحلي التايلندي بشهية. ومثل بقية السيّاح من دول العالم المختلفة أيضاً، يقفون فاغري الأفواه أمام محل بيع الحشرات المسلوقة والمقلّاة والمملحة والمُبَهَّرة! لكني لم أشاهد أحداً اشترى منها ماعوناً واحداً على الإطلاق!
الكثيرون منهم يكرهون رئيس روسيا فلاديمير بوتين، ويتمنون الإطاحة به والالتحاق بركب أمريكا. ويحلو للبعض منهم ارتداء (تي شيرت) طُبعت عليه صورة العلم الأمريكي أو البريطاني، لا عَلَمَ بلادهم!
يأتي الرُّوس إلى بتايا عوائلَ لا أفراداً. يملأون ساحل جومتين (Jomtien) ويعومون في البحر سعداء بأشعة الشمس التي تغمرهم وهم شبه عراة. ويتناولون الطعام اللذيذ من العربات المارّة في الشارع الموازي للساحل أو المتوقفة فيه. ومنهم من يذهبون إلى الجزر القريبة لغرض الاستجمام والراحة. إنهم يفضلون السياحة في تايلند لأنها بلد يزوره الغني والفقير للاستمتاع بجزره الخلابة وسواحله الرائعة وطعامه الشهي.
أجمل نساء العالم في رأيي هنَّ النرويجيات وتأتي في المقام الثاني الروسيّات. بين شهري آذار وأيلول من كل عام يزدهر الموسم السياحي بكل الألوان من مختلف البلدان، ومع أن الكثير من السائحات الأوربيات حسناوات لكن السائحات الروسيات يتميزنَ عنهنَّ بمنح بتايا مزاجاً جديداً غير المزاج المحلي التايلندي، حيث النساء في بلد الإبتسامة منشغلات بالعمل المضني، أو بيع الجسد والروح في السوق المفتوح! فالثياب الملونة والإبتسامة الرائعة والأعين الملونة والبشرة الناعمة التي تصفعها الروسيّات لتفعيل مادة الكولاج في الخدود، تمنح الحسناوات الروسيّات لبتايا مشهداً بصرياً أخاذاً، في سيارات الأجرة المفتوحة والأسواق والشوارع والجزر القريبة والبعيدة. وغالباً ما تغري الأجسام الممشوقة القوام والأنوثة الطاغية بالاصطياد على ساحل جومتين! من كانت ثقيلة الأرداف نحيلة الخصر والمتمهلة في سيرها تكتشف المكان، وأين ستفرش الحصير وتخلع ثيابها وتبقى في المايوه لتعوم في البحر، فالقليل القليل من السياح الروس من يؤجر كرسياً في المقاهي الساحلية! ومن تجر ذيلها في سير وئيد. ومن يشعَّ من عينيها الحنانُ سناءً. ومن تتمدد على حصير في الساحل ذي الرمل الأبيض الناعم لتقوم عاملة تايلندية بتدليكها بالزيت. ومن تعوم في البحر مرتدية قبعة ونظارات اتقاء الشمس الحارة! ومن تخرج منه حورية في الحكايات وقد التصق مايوه السباحة على الجسد الغضِّ وبرزت تكويراته، وانسرب الماء بين النهدينِ الأبيضين في نزول موفق حتى السرَّة!
أفضل الأحياء في بتايا هو الحي الروسي وكنت أزوره بانتظام. أركن دراجتي قرب محل تدليك في الشارع الرئيس ثم أتجول بين الفنادق والمطاعم ومحلات تصريف العملة. وأحياناً أتناول طعام العشاء في أحد المطاعم المزينة بالأكسسوارات الروسية. في ذلك الحي الذي أشتاق إلى زيارته دائماً استطعتُ أن أقيم علاقات صداقة مع العديد من السائحات الروسيّات، امتدتْ من الواقع العياني إلى الافتراضي وما تزال حتى كتابة هذه السطور.
11/5/2021
NORWAY
_________________________________
(1) من إحصاءات السياحة الدولية لهيئة السياحة في تايلاند تظهر أن سوق السياحة الروسيّة نما بشكل مضطرد بمعدل 27 في المائة سنويًا بين عامي 2000-2004 من 36،574 روسي فقط سائحاً إلى تايلاند في عام 1999 ، ارتفع هذا العدد إلى 118895 في عام 2004 وانخفض بنسبة 10 في المائة إلى 107.017 بسبب تأثير تسونامي في عام 2006.
حيث تعد تايلاند إحدى الوجهات السياحية للمسافات القصيرة للسيّاح الروس.

عدد من روابط كتاب الرحلات الآسيوية
1- المعبد الأبيض
https://www.facebook.com/groups/Najoie/permalink/2934925973189547
2- متحف بان دام (Baan Dam) أو البيت الأسود
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=668991733566554&id=100013671999923

3- بتايا .. من قرية صيادي الأسماك إلى مدينة الدعارة الأولى في العالم!
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1111950089270714&id=100013671999923
4- نهر ميكونغ
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=855956508203408&id=100013671999923
5- شلال خون كورن  (Khun Korn Waterfall)
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=671615476637513&id=100013671999923
6- شيانغ راي
https://www.facebook.com/groups/Najoie/permalink/3725
195210829282

7- لاوس LAO.. حديقة بوذا (Xieng Khuan) أو المدينة الروحية.
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=685114865287574&id=100013671999923
8- السّياح الروس وأخص بالذكر منهم السائحات الحسناوات!