16684193_1235758489833571_1299866755477863074_n

ليدوم حبهما طويلا

هو كسرَ باب الحديقة
قذف بالمزلاج بعيداً وخرج من الظلال

هي سارتْ مع النهر حتى صفرة الغس!
هي كلما أينعتْ في الربيعِ
وامتلأتْ سنابلها بالعتاب الطويل
مالتْ إوزاتٌ بأعناقها
وكلما فاض بحر
تاهتْ على سواحل مهجورة
زوارق من لهاث وحيرة!

إنثناء عودها؟!
هو لم يتعود كثيراً انثناء عودها
ولا تأوّد قدها
ولا حتى طريقتها في الكلام
تشدها وترخيها كمانات
هجعتْ طويلاً بين أحضانها!

ولهانة يا إلهي!
هي لم تزل ولهانة
كغزالة إذا الينابيعُ فاضت بين أضلعها
ولهانة بشموس الحب والرغبات العميقة
وأكثر ما تكون حيرانةً
حين تُقبل الأنهار من جهة
بينما هو يهمُّ بأخذها من الجهة التي
يسميها عادة : سماء ومركب!

هو فتح باب غرفتها
تساقطتْ
على وجنتيها
تساقطتْ حمرة الشفق!
وفكتْ حبال المراسي ارتعاشاتُها
وغرقت في الضباب نجوم
ولاح شراع وغاب

هي مدت يديها الحانيتين
والأحجار وراء ظهره
ابتسمت في الطريق

هو لم يترنم بأغنية قبلها
فقد كان يقول الحقيقة دائما
ولا بعدها انكسر الزجاج

من كثرة لغط
أو من قلة حيلة
لم تعد تخفي شعاع ابتسامتها الحنون
بينما هو تعلق بها تعلق محتضر على مَحفَّةٍ
والنمور على الأشجار الباسقة هازئة ضاحكة!

كم هي لا تحب العودة من كفيه الضامئتين
اللتين تقول عنهما دائماً
- دافئتان ومقرورتان

هي تود لأغصانها المتهدلة على كتف النهر فيه
أن تدوم طويلاً على كتف النهر فيه
وتبقى لآثار حبهما البادية على الأشجار
خطف أشعة من شفق هارب بين التلال

هما آدم القديم : يشبعان من الحب ولايشبعان
يخصفان من الورق ولا يخصفان
ليدوم حبهما طويلا