شيانغ راي
تقع مقاطعة شيانغ راي في أقصى شمال تايلند، أي في ما يسمى المثلث الذهبي الذي يضم إضافة إلى تايلند كلاً من لاوس وميانمار. وهي مقاطعة متنوعة التضاريس. ففي الجزء الشرقي منها ثمة الأنهار والسهول مترامية الأطراف. وفي الجزء الشمالي تمتد سلسلة جبال داين لاو، وفي الجزء الغربي هنالك التلال والسلاسل الجبلية خون تان وفاي بان نام وغيرها.
في تاريخ المثلث الذهبي كانت هناك زراعة الأفيون وحروب سيامية بورمية، امتدت منذ منتصف القرن السادس عشر حتى مطلع القرن الثامن عشر. فشيانغ راي الواقعة ضمن مملكة لانا احتلها البورميون في القرن الخامس عشر ولم تستطع تايلند إعادتها حتى العام 1786. وكانت أراضي المقاطعة مأهولة بالسكان منذ القرن السابع الميلادي، لكن مدينة شيانغ راي أسسها الملك منغراي في العام 1263 بعد أربع سنوات من تتويجه ملكاً في لانا، وله تمثال في أحد ساحات المدينة أمر به أحياناً وأنا أقود دراجتي النارية وأتوقف عنده حيثما يتوقف السياح والتايلنديون ويحرقون البخور. تمثال محارب تحيط به الحيوانات ويحرق له البخور وتوقد له الشموع. ويصل احترام الملك لدى التايلنديين إلى درجة التقديس. تقول الأسطورة إن الملك أصاب أحد الفيلة خلال رحلة صيد برجله عن طريق الخطأ  قرب نهر ماي كوك، واعتبر الملك أن ذلك كان فألاً حسناً وأمر بإنشاء المدينة! وتعتبر شيانغ راي أول عاصمة لمملكة لانا واستمرت قروناً طويلة، وتم دمج لانا بتايلند في العام 1910، وأصبحت تدار من مدينة شيانغ ماي وتتمتع بحكم ذاتي.
تشتهر مقاطعة شيانغ راي بطبيعة خلابة من التلال والجبال المشجرة والأنهار وزراعة الأفيون كما ذكرنا، لكن تمكنت الحكومة التايلندية من القضاء على زراعته في تسعينيات القرن العشرين.
وتذكر المصادر أن المقاطعة كانت غير آمنة قبل ظهور الإنتاج الزراعي من البن والأناناس وجوز الهند والموز، وذلك لكثرة تهريب الأفيون عبر حدود لاوس ومينامار، لكن الأمور انقلبت على يد  الأميرة الراحلة والدة الملك الراحل بوميول، وكان لها مقر إقامة صيفي ويدعى Doi Tung Royal Villa افتتح في العام 1988. فقد نفذت الأميرة مشروع مساعدة الأقليات العرقية في المقاطعة وتمت إعادة تشجير التلال، وتحولت قبائل التل من زراعة الأفيون إلى زراعة محاصيل أخرى مثل القهوة والموز وجوز الهند والأناناس وغيرها.
كانت شيانغ راي في القرون الماضية مدينة مسورة مثل شيانغ ماي التي تأسستْ في العام 1296، لكن مهندساً هولندياً في القرن التاسع عشر، يبدو أنه كان سائحاً هنا في شيانغ راي نصح بهدم السور، معلّلاً ذلك بقوله إنه يحجب الهواء النقي عن المدينة، وتم هدم السور فعلاً، لكن الآباء في المدينة طالبوا قبل سنوات بإعادة بناء السور مرة أخرى، ولم تنفذ الفكرة بعدما اتضح أنه لم يكن هناك دليل أثري أو أرشيفي على شكل الجدران!
تبلغ مساحة محافظة شيانغ راي حوالي 60 كيلومتراً مربعاً وتنقسم إلى 18 مقاطعة و 124 بلدية و 1510 قرية ونفوسها 1.288 مليون حسب احصاء العام 2017، أما عدد نفوس مدينة شيانغ راي فبلغ 69,888 حسب إحصاء العام 2012 ، وفي المدينة عدة جامعات منها ما يفاه لوانغ وتشينيغراي راجابات، شجرة المقاطعة هي شجرة الياسمين، وزهرتها البوق البرتقالي ويسميها العامة زهرة اللهب، وهي أشجار لبلابية تشبه أصابع اليد الخمسة، والفيل رمزها وكان في السابق رمزاً لمملكة لانا التي تتباهى بجمال النساء فيها وطبيعتها الخلابة ومحاصيلها الزراعية في النشيد التالي (في أقصى الشمال في سيام، ثمة حديقة دوي تونغ الغنّاء، ومستودع الثقافة، وأكثر من ذلك الأرز اللذيذ، وثمرة الليتشي حلوة المذاق وطيبة الرائحة، والنساء الجميلات، وأطيب صنوف الشاي ونكهته، أناناس أناناس)

الغالبية العظمى من السكان في شيانغ راي من التايلانديين الذين يتحدثون لغة خامن موانج فيما بينهم ، ولكن 12.5 ٪ من أصل قبائل التل وهم أقلية صينية ونساؤهم يلفن الاساور حول رقابهن لتطول، معظم الصينيين في تايلند هم من أحفاد جنود الكومينتانغ، وهو حزب قومي صيني معاد للشيوعية تأسس في العام 1912، لكن ماو تسي تونغ حاربهم ففروا إلى فرموزا وهي تايوان الحالية ولاوس وشمال تايلند واستقروا فيه.

شيانج راي