مهرجان أيام الرافدين الثقافية في برلين 2007
نادي الرافدين..في برلين..ثقافة وناس وهموم صامتة
كتب عبد الأخوة التميمي

2007 / 8 / 29

خمسة ايام عاشها بعض العراقيين في المنفى بين افراح اللقاء وحرارة العواطف تارة والانغماس في بوتقة ماطرح من برامج متنوعة خالية من زيف التسلق والتملق والتراشق المفضي الى توافق ممزق ..نعم وعودة على بدء.. فحين نتحدث عن كلمة ثقافة كان مهرجان نادي الرافدين ثقافيا بكل شمولية الثقافة وعلمية معالجتها .. تناول الباحثون في طروحاتهم المتنوعة الهم العراقي بابعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحين اقول الاجتماعية لابد من ذكر هم الغربة التي تحولت الى ظاهرة مخيفة بعد ان حمل المغتربون القدامى امتعتهم وتهياؤ للرحيل ولم يبالوا بكل المكاسب التي حصلوا عليها في المهجر تيمنا بخدمة وطنهم اولا وتعبيرا بصدق نواياهم لجمع شتات شعب والمساهمة باعادة بناء مادمرته الفاشية بحروبها ولكن ليس بالطريقة الطائفية والامريكية باعادة اعمار العراق التي جعلت الناس تترحم على على بائع الاكفان والانكى من ذلك ان الديمقراطية التي ناضلت النخب السياسية طويلا من اجل تحقيقها وتمزقت قناعات الناس بها تحولت الى هم كبير قي طروحات من ساهموا بمهرجان نادي الرافدين الثقافي لا لشئ الى لان المساهمين كانوا فعلا صادقين في تحليل وتركيب وجع الغربة بعد ان شخصوا ان الهم الاكبر الاتي كون القسم الاكبر من النخب التي ساهمت وتضامنت وارتضت لنفسها ان تكون جزء من حكومة الفساد وتحت شتى الذرائع اضاعت على من سيتحدث للجماهير عن اجواء الديمقراطية والتعددية واحترام الراي والراي الاخر سيواجه .. بلا كهرباء ولاماء ولا امن ولاعلاج ولا اكل ولا حرية الا للمليشيات الملثمة منها والمكشوفة والارهاب من الداخل والخرج .. لا ثقة بالاخرين لازيارة للفواتح خشية حصول مالم تحمد عقباه من مفخخات لم تسلم من اسلامها المسيس حتى اولئك الاطفال من غير الطوائف المنشغلة قادتها بالخطة الامنية وهم كثر ... اعود ثانية لمحور الثقافة ومعرجانها الكبير في نادي الرافدين برلين .. استمع الحاضرون الى المحاور الاقتصادية وكانت بحق موضع شد كبير وان حصل شئ من الاعتراض عليها فهو يصب في الاستزادة منها كونها هادفة وغير مملة وعالجة هموم الاقتصاد وثغرات القوانين الاقتصادية بعيدا عن النفعية المشخصنة واعطت لمفهوم جدلية علاقة الخاص بالعام ابعاده الفلسفية الكاملة من خلال وحدة الطرح الناضج للتكامل الاقتادي بابعاده ... السلعية والتوزيعية والخدمية... فكل من المتحاورين كانوا بحق متكاملين في انضاج وحدة الموضوع وايصال الحقائق بما بسمى بالثقافة الاقتصادية للجمهور كان سليما كون المؤتمر او المهرجان لم يكن تخصصيا وهذا سر نجاح الطرح العلمي لهكذا مهرجان متنوع ومتباين وليس تخصصي هذا اولا... ثانيا محور الاسلام السياسي فيحق القول عنه ما ان تشخص عنصر الجودة في هذا المحاضر حتى تجد نفسك مستمتعا بشكل اخر مع من يليه و بغنى اخر لايتناقض مع من سبقه بل يناجيه بنفس الروحية ويتناغم معه بذات الوجع... اما الفنون وهي المحور الثالث والتي انتهت بتكريم الفنان المبدع منذر حلمي فلن اقول عنها الا انها فخرا وبمن قدموها انها اخرجت دموعنا عنوة ليس بجودتها وحسب بل لان دموع المهاجرين اكثر من غيرهم مهياة للنزول كونها جاهزة بسبب الحنين للوطن ذلك القول في حالات الوطن سعيد مابالها وقد بكى للوطن كل انسان حتى اولئك المتقرنة اجسامهم عدا من اسس للطائفية التي احرقته.. هذا على صعيد الثقافة في المهرجان اما الناس كل الناس .. المشاركون منهم والمدعوون يحق ان نقول عنهم النخبة اجمل ما في لجنهم التحضيرية واخص بالذكر منهم الصديق الدكتور .. علي اسماعيل جودة الصامت الممتلئ المتواضع الملائكة الذي لايرتقي الى تواضعة الا ذلك الانسان المجهول العلوم ... علي ولي.. المغرق في غسل الاواني واعداد الطعام للضيوف كونهم لم تحجز لهم غرف الشيراتون او تمولهم مبالغ تحتاج الى غسيل الاموال بل ماقدموه من اكلات لاتتعدى حدود... السندويجات... البسيطة والتي لايرتقي الى نكهتها الا الود والمحبة والفرح العارم الغير مفتعل والذي جعل الحاضرون يسهرون مع بعضهم حتى الصباح... اي غنى هذا الذي يجل من المشارك او المدعو سعيدا وهو يدفع من مصروفه الشخصي البائس ثمن التذاكر لا بل حتى ثمن سفر الذهاب والاياب داخل المدينة وهو ممتن لا لشئ الا لان من وفر له شرف الحضور والمساهمة هو من مطاف الملائكة... اما الناس فلا بد من ذكر الجميع بالالفة والمحبة والجودة واخص بالذكر الدكتور كاظم حبيب الصديق الذي يتبرع حتى بكرسيه لي وهو شيخي في السياسة ورجل العلم الذي لازال فتيا وقد تجاوز السبعون من عمره وكم كان جميلا ذلك الغداء في بيته المتواضع تواضع شموخه الذي يعد واحدا من ابرز من اسسو للعمل الديمقراطي بعيدا عن اجواء الركض خلف المصالح الشخصية وكم كان طعم الغدء مستساغا لانه لم يصاب بجرثومة الفساد المالي او السياسي .... ومن النخب الجديرة بالذكر الصديق ..زهير كاظم عبود الذي وفق بين حضوره الممتلئ وبين مواساته لمن كتب عنهم كثيراممن ابتلوا بصراعاتنا الطائفية من اولئك الاخوة من الايزيدين.. لقد كان هذا الرجل حضورا رائعا موزعا وقته الثمين بين مشاركة رائعة وفاعلة في المهرجان ومشاركة تاسي في الماتم حتى في المهجر فكم انت كبير يازهير ...وفي النهاية اتمنى ان تتعلم الاندية في المهاجر هكذا سلوك لتقديم هكذا مهرجان وان تتعلم حكوماتنا ان رفد مثل هكذا فعاليات بمال بسيط افضل بالاف المرات من عشرات الملايين من الدولارت تصرف على المصالحة ويذهب جلها للجان فاسدة بلا جدوى ولامصالحة بل العكس كونها تفرز مفخخات وقتل على الهوية ... واخيرا.. لا اقول اكثر من كلمة حب لشعبي وذكر المثل الصيني... ولدوا فتعذبوا فماتوا... وتحيةحب وشكر لكل القائمين والمساهمين بمهرجان نادي الرافدين الثقافي فرلين...