عن أطلس العراقي زاهي الألوان ودرب التبّانة
وهل لفتَ نظري في درس الجغرافيا مثل أطلس العراق زاهي
الألوان؟!
صفحاته المفتوحة أمامي على (الرَّحلة) أسافر فيها سائحاً بين ألوانه وصوره ومعلوماته. عن التنوع الاجتماعي والاقتصادي والاحيائي الهائل في العراق. ولشدَّما بهرتني صور اختلاف لباس العراقيين بين أهل الشمال والوسط والجنوب. وتنوع آثارهم وطبيعة أراضيهم وألوان طعامهم. الأكراد في الشمال والبدو في الغرب وسكان العراق المحليون المختلطون بالأقوام عبر الهجرات والغزوات والحروب خلال آلاف السنين في الوسط والجنوب. سلاسل الجبال في الشمال الثلوج البيضاء تكلل قممها. والصحراء في غربي الفرات والجزيرة بين أعالي النهرين وامتداد الهضبة في الغرب. والسهل الرسوبي الذي يشكل ما نسبته 24% من أراضي العراق أخضر اللون ممتداً من جنوب تكريت حتى حافات الخليج العربي. والنهرين العظيمين قبل أن يُصبحا بعد عام 2003 خطين أسودين كئيبين، أشاهدما من نافذة الطائرة المتجهة من اسطنبول إلى الدوحة في الطريق إلى بانكوك فينقبض قلبي! والدخان المتصاعد من أبراج استخراج النفط في كركوك وبغداد والبصرة؟ منعقداً في السماء مع دخان المصانع ودخان التراكتورات التي تحرث الأرض الطيبة. وألوان الحصاد وأناشيده وخيرات العراق الوفيرة. وما من شيء شغل فكري في درس العلوم مثل الصور الملونة لمجرة درب التبانة. والمجموعة الشمسية السابحة في الفضاء بلا توقف منذ مليارات السنين. وبدا لي أن الزمكان (الطول والعرض والارتفاع والزمن) جعل أرضنا واقعة فيه وقوع كرة السلة في شِباكها!
ومنذ وقت مبكر لم تتوقف أسئلتي الملحاحة إلى معلم العلوم إن كنا نعيش لوحدنا في هذا الكون الفسيح؟ أم يوجد غيرنا من البشر في المجرات والكواكب البعيدة؟! وهل يمكن اللقاء بهم في يوم من الأيام؟ وهل نعيش إلى اليوم الذي يتزاور فيه الناس بين الكواكب والمجرات النائية؟!